أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
511
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : وَعَلَى الثَّلاثَةِ : أن ينسق على « النَّبِيِّ » - أي : تاب على النّبيّ ، وعلى الثلاثة ، وأن ينسق على الضمير في « عَلَيْهِمُ » - أي : ثم تاب عليهم وعلى الثلاثة ، ولذلك كرّر حرف الجر . وقرأ جمهور الناس « خُلِّفُوا » مبنيا للمفعول مشددا ، من : خلّفه يخلّفه . وقرأ أبو مالك كذلك ، إلّا أنه خفف اللام . وقرأ عكرمة ، وزر بن حبيش ، وعمرو بن عبيد ، وعكرمة بن هارون المخزومي ، ومعاذ القارئ « خلفوا » مبنيا للفاعل مخففا من : « خلفه ، والمعنى : الذين خلفوا ، أي : فسدوا ، من : خلوف الفم . ويجوز أن يكون المعنى أنهم خلفوا الغازين في المدينة . وقرأ أبو العالية ، وأبو الجوزاء كذلك ، إلّا أنهما شددا اللام . وقرأ أبو رزين ، وعليّ بن الحسين ، وابناه : زيد ، ومحمد الباقر ، وابنه جعفر الصادق « خالفوا بألف ، أي : لم يوافقوا الغازين في الخروج » . قال الباقر : ولو خلفوا لم يكن لهم . و « الظّنّ » هنا بمعنى العلم ، كقوله : 2572 - فقلت لهم : ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد « 1 » قيل : هو على بابه . قوله : « أَنْ لا مَلْجَأَ » « أَنْ » ، هي المخففة سادة مسدّ المفعولين ، و « لا » وما في حيّزها الخبر ، و « مِنَ اللَّهِ » خبرها ، ولا يجوز أن يكون يتعلق ب « مَلْجَأَ » ، ويكون « إِلَّا إِلَيْهِ » الخبر ، لأنه كان يلزم إعرابه ، لأنه يكون مطولا . وقد قال بعضهم : إنه يجوز تشبيه الاسم المطول بالمضاف فينزع ما فيه من تنوين ونون ، كقوله : 2573 - أراني - ولا كفران للّه آيّة * . . . « 2 » وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا صمت يوم إلى الليل » برفع « يوم » ، وقد تقدم القول في ذلك وقوله إلا إليه استثناء من ذلك العام المحذوف ، أي : لا ملجأ إلى أحد إلا إليه ، كقولك : « لا آله إلّا اللّه » . و « الظمأ » : العطش ، يقال : ظمىء يظمأ ظمأ ، فهو ظمآن ، وهي ظمأى ، وفيه لغتان : القصر والمدّ ، وبالمدّ قرأ عمرو بن عبيد ، نحو : سفه سفاها . والظّمأ : ما بين الشربتين . و مَوْطِئاً : مفعل ، من : وطئ ، ويحتمل أن يكون مصدرا بمعنى الوطء ، وأن يكون مكانا ، والأول أظهر ، لأن فاعل « يَغِيظُ » يعود عليه من غير تأويل ، بخلاف كونه مكانا ، فإنه يعود على المصدر ، وهو الوطء ، الدال عليه مكان الموطىء . وقرأ زيد بن علي « يغيظ » بضم الياء ، وهما لغتان : غاظه وأغاظه ، و « النّيل » : مصدر ، فيحتمل أن يكون على بابه ، وأن يكون واقعا موقع المفعول به ، وليس ياؤه مبدلة من « واو » كما زعم بعضهم ، بل « ناله ينوله » مادة أخرى ، وبمعنى آخر ، وهو « المناولة » ، يقال : نلته أنوله ، أي : تناولته . ونلته أناله ، أي : أدركته . و « الوادي » : قال الزمخشري : « الوادي » : كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل ، وهو في الأصل
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صدر بيت لكثير وهو في ديوانه هكذا ( 508 ) أراني ولا كفران للّه إنما * أو أخي من الأقوام كلّ نجيل